منتديات كرملش لك

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اذكروا خمسة اسماء بنفس الاسم (آخر رد :الشماس يوسف قطا)       :: عاجل الان من مكة (آخر رد :ميدو مشاكل)       :: حاليا بالحج (آخر رد :fun4fun)       :: شاركونا بمجموعة من المتلازمات والاسماء العراقية الشهيرة (آخر رد :salam taufik)       :: السيسي يتصدر قائمة الرؤساء الأعلى أجرًا في العالم (صورة) (آخر رد :salam taufik)       :: المغربي الذي سرق هوية أخيه ليرعب إسبانيا دهساً بالعجلات (آخر رد :dawood)       :: فيديو| لن تُصدّقوا ماذا فعل شاب بحبيبته التي طلبت الزواج منه أمام المارة! (آخر رد :ruby)       :: وضعه بماء مغلي.. مافعله أب أسترالي بابنه الرضيع صدم المجتمع (آخر رد :shakoo makoo)       :: احتجاج بالموصل يطالب باخراج عوائل داعش (آخر رد :اخبار اليوم)       :: أخـونا الموقـر لـويس بـطـركـنا العـزيز بـدأ متـمـرّداً وينـتـهي مـتخـبّـطاً الحـلـقة الأولى (آخر رد :emad mekha)       :: وزير الداخلية العراقي يستقبل "اسامة بن لادن" ويوجه بتغيير اسمه !!! (آخر رد :top secret)       :: الجسور المدمرة تقطع أوصال الموصل (آخر رد :ابن الحدباء)       :: اعتقال سوريين قتلا مواطنا عراقيا بسكين في ألمانيا (آخر رد :hafana)       :: عاملة في مقهى: من ارجع بالليل احس شخص يراقبني واسمع كلام قاسي! (آخر رد :super news)       :: قنابل القتل الامريكية الخفية تملأ أراضي الموصل (آخر رد :المصلاوي 2012)       :: مسلمون يشكلون مجلساً بحثاً عن إسلام "تقدمي" يتماشى مع القيم البريطانية (آخر رد :اخر خبر)       :: "داعش" يقتحم منزل مقدم بشرطة الدبس ويقتل سبعة من عائلته في كركوك (آخر رد :المحرر)       :: الشرطة يجدد عقود سبعة لاعبين ويضم اثنين من الطلبة (آخر رد :sport.4u)       :: الاتحاد يصدر بيان يوضح فيه موقفه من مباراة الاساطير (آخر رد :socratees)       :: العراق بالمرتبة الأخيرة في مقياس سرعة الإنترنت على الهاتف المحمول (آخر رد :yosif)      


العودة   منتديات كرملش لك > الكتاب والمقالات > مقالات مختارة

مقالات مختارة مقالات لاعضائنا ومقالات منقولة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-19-2017, : 17:49   #1
kitabat
عضو منتج
 
الصورة الرمزية kitabat
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 1,204
معدل تقييم المستوى: 19
kitabat is on a distinguished road
افتراضي حجارة الموصل إن حكت

حجارة الموصل إن حكت
-1-
رياض شابا
صورة جميلة غادرتنا.. ذات غفلة من وطن .....
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صوب زمن لافت تاخذني ذاكرة الطفولة؛ لتجول بين ازقة ضيقة متعرجة؛ وبيوت كثيرة متلاصقة؛ وحارات متجاورة حد التشابه؛ تعلوها ابراج كنائس ومنائر جوامع؛ تكمل صورة الحياة في مدينة عريقة عرفتها في وقت مبكر من خمسينيات القرن الماضي؛ وجزء قديم منها؛ صار ساحة لواحدة من اعنف واطول معارك الشوارع في العصر الحديث.
سحب دخان والسنة نيران. استغاثات نسوة واطفال خائفين وعائلات محاصرة؛ ونازحين كتبت لهم النجاة من براثن التتار الجدد وهمجيتهم. اثار دمار وخراب؛ واكوام من حجارة وصخور لو قدر لها ان تتكلم؛ لحكت بالتفصيل حقيقة ما جرى ذات حزيران حزين؛ قبل اخر سقوط لحاضرة عرفت عبر الاف السنين؛ كيف تنهض وتستقيم؛ وتداوي جراحها بعد كل كبوة او غزوة او نكبة.
مشهد يختلف بالتاكيد؛ عما علق في ذهني من صور ل"دورات" و "عوجات" و "جادات"؛ تقطعها "عربانات" خيل وعربات يدوية يستعملها الكسبة؛ مركبات و باصات قديمة بعضها خشبي؛ وقليل من الدراجات. عيادات وصيدليات؛ مقاه ومطاعم؛. محال ودكاكين؛ ومارة بين عابر سبيل اومتبضع او شغيل... وطلبة كثيرون؛ وجهتهم مدارس تتوزع انحاء عدة من المكان؛ في ظاهرة تنم عن شغف كبير للناس بالعلم؛ وحب عظيم للمعرفة.
اشياء كثيرة تشدني الى المكان؛ وسيل من الذكريات يقول اني اعرف جميع الناس هنا...
لكن فريقا معينا من وسط ذلك الزحام؛ كان يستوقفني؛ وعديدين غيري؛ مع كل مرة يجتاز فيها رصيفا او يعبر شارعا في تلك المنطقة من الموصل القديمة؛ نظرا للزي الذي يرتدونه والطريقة التي يسيرون فيها بموكبين احدهما "رماد" واخر "اسود"!
انهم تلاميذ "السمنير" المعهد الكهنوتي الذي يتخرج فيه الكهنة الابرشيون؛ تراهم بزيهم "السوتانا" الشبيه باردية الكهنة والرهبان؛ وهو بالنسبة لتلامذة السنوات الست الاولى بلون رمادي" اوهكذا يتهيا لك في البداية؛ لانه في الواقع مصنوع من قطعة قماش بارضية بيضاء؛ مطبوعة بخطوط سود؛ تتقاطع طولا وعرضا (عموديا و افقيا) مكونة مربعات صغيرة؛ تبدو للرائي و كانها رمادية"؛ ليتحول الطلبة بعدها الى ارتداء الزي الاسود، وحتى التخرج النهائي؛ اذ ان عليهم اجتياز المرحلة الثانية (وهي بست سنوات دراسية في معهد يوحنا الحبيب؛ واربع سنوات في معهد شمعون الصفا)؛ قبل ان يصبح كهنة المستقبل جاهزين لاستكمال رسالتهم في الحياة.
ورغم سني الصغيرة؛ ورغم البيئات التي عشت فيها طفولتي المبكرة بعيدا عن المدينة؛ فان مشهد هؤلاء الفتية "كهنة المستقبل" كان يبعث في نفسي مزيجا من مشاعر الخشوع والرهبة؛ و دعوة الى التامل...
انهم ينتظمون بصمت وهدوء ملحوظين في صفين متناسقين؛ يحثون الخطى في مسيرة تحمل الكثير من المعاني؛ فمن هذا المكان "السمنير" ينطلق الشخص الى العمل في كرم الرب"؛ و يسعى الى نشر كل ما تعلمه خلال سنوات التنشئة.. ومساعدة المؤمنين لمعرفة "الطريق الذي يقودهم الى السلام الحقيقي في هذه الظروف الصعبة".
اشياء كثيرة تستوقفني في هذه البقعة؛ فاحاول اطالة المكوث فيها؛ وكانني اعيش قلقا مبكرا او خوفا مجهولا مما يمكن ان يحمله المستقبل لهذه الصورة المشرقة التي لم يكن يحلو للبعض ان تستمر وتبقى؛ حتى حصل ما حصل من تهجير وتكفير وعنف ضد المسيحيين؛ ومكونات عراقية اخرى اعتادت التعايش في سلام على ارض؛ هم سكانها الاصلاء لقرون عدة خلت ولفترات زمنية موغلة في القدم؛
وحتى ان جاء يوم؛ كتب لهم و لنا ان نعيش فيه زمن داعش الاسود في واحدة من بين اسوأ النكسات الي شهدتها ارض ما بين النهرين عبر التاريخ..
.. فكنت تراني لسبب ما؛ او لاسباب عدة تجهل مخيلتي الصغيرة كنهها؛ ازداد تشبثا بالمكان..
واذكر انني كنت اكره مغادرة موقعي على الرصيف؛ مع كل مرة المح فيها طلاب "السمنير" يمرون من هنا... فكنت اصر على الانتظار حتى يمر موكبهم للنهاية؛ وحتى يختفي اخر شخص منهم عن الانظار؛ بعد ان يدخل مبنى او يلج منعطفا او زقاقا؛ يقودانه الى اماكن اثيرة معروفة في محلة المياسة بالموصل القديمة: كنيسة الشهيدة مسكنتة وما يحيط بها؛ بعبقها؛ وعمق المعاني التي حملتها هذه الشهاده هنا؛ او في اي مكان اخر تضمخ بدماء القديسين والباذلين ارواحهم رخيصة؛ انتصارا لخلاص البشرية من كل انواع الظلم والاضطهاد..
وهنا ايضا "الدير " دير شمعون الصفا ؛ مقر "السمنير" ومقر بطريركية بابل على الكلدان في العراق والعالم "قبل نقلهما الى بغداد نهاية الخمسينات؛ ثم صار مقرا لابرشية الموصل الكلدانية؛ الذي نقل الى كنيسة الطهرة في محلة الشفاء" واستخدم ايضا دارا للايتام؛ و مزار "احو ديمي" "اخونا د يمي"؛ ومدرسة ابتدائية للبنات.. وليس بعيدا؛ كنت ترى كنيسة مار توما ومدرسة الغسانية في الكنيسة الارثوذكسية؛ وكنيسة مار كوركيس..
كنائس ومواقع؛ اسماء واماكن في محيط شارعي نينوى والفاروق؛ ونقطة تقاطعهما عند منطقة الساعة؛ نسبة الى كنيسة الساعة؛ حسب التسمية الشعبية لكنيسة اللاتين او كنيسة الاباء الدومنيكان... او كنيسة الباتري بيير نسبة الى الفاذر او الاب بيير الذي اسس الكنيسة او عاصر تاسيسها حيث اكتمل بناؤها في 4 اب 1873.
واشياء كثيرة ما تزال تشدني الى المكان..
واستميحكم عذرا لانني ساطيل الوقوف هنا بعض الشئ؛ و قدماي تابيان ترك الرصيف؛ ويداي الصغيرتان تتشبثان بيد احد والدي؛ رافعا راسي الى اعلى؛ محدقا في برج الكنيسة والساعة التي تتوسطه من الجهات الاربع؛ متوسلا الانتظار حتى يحين موعد دقاتها؛ وما ان اسمعها حتى تعتريني فرحة غامرة؛ تشبه كثيرا تلك التي تغمر حفيدي "نيثن"؛ عندما احمله الى اعلى؛ قريبا من ساعتنا الجدارية في المنزل؛ ليسمع دقاتها وموسيقاها؛ فيهز راسه طربا؛ ويغفر فاه انبهارا؛ وهو يحسب الدقات معنا: واحد.. اثنان..ثلاثة..اربعة... هييييييييي...
وياله من عالم ساحر برئ؛ عالم الطفولة هذا؛ خصوصا عندما يعود بك الى كل ما هو جميل ومحبب للنفس؛ يذكرك بالناس والامكنة والطقوس.. ها انذا اسمع نواقيس تقرع؛ وارى راهبات يجتزن الشوارع؛ وكهنة بملابس بنية غامقة او بيضاء؛ صاروا بمرور الوقت جزء من شخصية المكان؛ شانهم في ذلك شان طلاب السمنير الذين اعتاد الناس مشهدهم؛ بتعاقب السنين..
وفي دكاكين المنطقة ومحالها؛ استمع الى بقالين من اكثر من دين؛ يتكلمون باكثر من لغة ولهجة؛ يتحدثون عن استعداداتهم؛ لتهيئة مستلزمات صوم الباعوثة او صوم الخمسين؛ من مواد غذائية تدخل في وجبات الطعام؛ مثل الطحينية والعدس والزيتون والسمسم و زيته؛ و انواع الحلاوات الخالية من اية دهون؛ بالنظر لازدياد الطلب على مثل هذه المواد في موسم الصوم.. مثلما يتهياون لصوم رمضان.
وها أن صوتا خافتا يتناهى الى مسامعي؛ يزداد وضوحا مع كل خطوة اخطوها في الازقة الملتوية باتجاه "المسكنتة".. انه "الضجيج" الاتي من مدرسة شمعون الصفا الابتدائية للبنين التي دخلتها وانا في الصف الخامس منقولا من مدرسة بارة الابتدائية احدى قرى سنجار؛ بعد نقل والدي الموظف الصحي من هناك الى الموصل..
وها أنذا أشاهد طلبة كثيرين متفوقين في كل مجال.. واسمع جرس الدرس الاول؛ واسمع استاذا يعزف الكمان في تحية العلم كل خميس؛ واشارك اقراني بلباس الكشافة؛ واقرا ذات يوم من داخل الساحة بصوت جهوري ملؤه الحماسة؛ قصيدة "فلسطين" لعلي محمود طه؛ والتي اختارني لالقائها الاستاذ اسحق عيسكو؛ خير من علمني العربية انذاك..
والاستاذ عيسكو كان ايضا معاون المدير لذلك الصرح التربوي والتعليمي الشامخ؛ فما زلنا جميعا نحمل ذكريات لاتنسى عن الاستاذ سعيد ججاوي المدير؛ والمربي والموجه و الحكيم.. وكذلك عن نخبة من المعلمين الاكفاء الذين اعتذر لعدم تذكري اياهم جميعا او ذكر اسمائهم كاملة.. الاب يوسف كجه جي معلم الدين وحبيب حناوي وايليا شعاوي و جميل مطلوب وجميل معلم العلوم والاستاذان نافع ونافع والاستاذ محمود معلم التاريخ صاحب النبرة الهادئة ووالصوت الخافت؛ الذي كان يرفض ان يستقبله الطلاب وقوفا عند دخوله الى الصف؛ فيطلب منا الجلوس على الفور..
وهنا اقول ان بعض من زاملتهم وشاهدتهم او عاصرتهم من طلاب في صفي او صفوف اخرى.. ان اسماءهم و وجوههم تبقى حية في الذاكرة؛ ويسعدني انني تعرفت على البعض منهم او سمعت عنهم ؛ اثر رحلة قمت بها مؤخرا الى مدينة سان دي يغو الامريكية.. وانني اعتذر مقدما لجهلي باختصاصات العديد منهم؛ لان الزمن باعد بيننا كل هذه السنين؛ فذلك هو قانون الحياة.. "حياتنا نحن ربما" وهم جميعا مكانهم في القلب بالتاكيد. و اذكر منهم:
سالم اسعد ومؤيد اسطيفو وهاني بطرس وشقيقيه منعم ومنذر اللذين امضيا سنوات طويلة في التدريس وسمير كامل ابن صاحب سينما كامل وشقيقي الدكتور باسم "دكتوراه في فيزيولوجيا القلب والاوعية الدموية" الذي ترك العراق استاذا في كلية الطب البيطري بجامعة بغداد وممتاز يوسف خريج كلية الزراعة بجامعة الموصل وقيصر خمو كوركيس "دكتوراه في الهندسة المعمارية" والدكتور انطوان صبري البنا "دكتوراه في علم الفايروسات" ورامز جميل مطلوب الطبيب البيطري وشقيقه شوقي الذي اختص في الطيران وكمال ممو اسمرو وكمال جلو واديب هرمز وجلال موقا وهيثم سلمان اودو وباسل موسى شكوانا.. والشقيقين نزار ونادر عبدالكريم قاقو وجوزيف يونس رحيمة "اذ اوجه شكري الجزيل لاخر ثلاثة ورد ذكرهم" للمعلومات التي زودوني بها عن منطقة مسكنتة تحديدا..
ولهؤلاء الاعزاء وغيرهم الكثيرين اقول انني قرات عن مدرستنا تلك؛ بضع كلمات في زمن ما ومكان ما؛ ان "مدرسة شمعون الصفا تخرج منها الاف الطلبة الذين اصبحوا رواد النهضة والازدهار في مدينة الموصل.."...
ولكنني اضيف الى ذلك ان اولئك الطلبة صاروا رواد نهضة وازدهار؛ ليس للموصل وحدها؛ بل لبلدهم العراق باسره.. وان اشد ما يؤلم حقا ان الكثيرين منهم والملايين مثلهم؛ تشتتوا وتغربوا في ارجاء الدنيا؛ بعيدا عن الارض التي ولدوا فيها؛ بعيدا عن الجذور ومراتع الصبا؛ شانهم في ذلك شان الملايين من ابناء وطننا العزيز الذين غادروه مكرهين؛ بقلوب دامية وعيون دامعة؛ حيث تم اقتلاعهم من موطن الاباء والاجداد... من صورة جميلة؛ احتوتنا داخلها جميعا امتدادا لزمن جميل طويل عشناه معا من مختلف الاديان الاعراق والقوميات... زمن لم يكتب له ان يعيش ويستمر؛ اذ سرعان ما ان غادرنا او غادرناه ذات غفلة من وطن..
ولعل حجارة الموصل تحكي لنا شيئا عن حقيقة ماجرى......
kitabat غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.


-->

   تطوير شركة توماس فور هوست - Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.