منتديات كرملش لك

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: علاوي يطالب بمحاسبة من أفشل مؤتمر الكويت (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: نُبارك للحركة الديمقراطية الآشورية تَرشح السيد سركون لازار للبرلمان العراقي على قائمة المالكي ، ونُبارك للمجلس الشعبي تَرشح السيد خالص إيشوع على قائمة بابليون !! (آخر رد :وسام موميكا)       :: قراءة في لغة كتابة القرأن مع أستطراد لأراء العالم الألماني كرستوف لوكسنبرغ الجزء الثاني (آخر رد :يوسف تيلجي)       :: امثلة وحكم عربية وعالميـة (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: كلمات ترنيمة : طريق يسوع فيه الخلاص (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: انجيل يوحنا / الإصحاح السابع (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: لماذا حاكمت فرنسا أنثى خنزير ونفذت فيها الإعدام؟ (آخر رد :نوري بطرس مروكي)       :: المشاكل الاكثر فى نقل الاثاث (آخر رد :sara waled)       :: غبطه البطريرك ساكو .. ماذا عن الاكليروس ؟؟ . (آخر رد :يوسف ابو يوسف)       :: وكالة امريكية : السعودية آختارت الطريق " الأصعب والأخطر " على ابن سلمان وخططه (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: اعدام آمرأة تركية والسجن المؤبد لعشر أخريات (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: يعني بيچ دوده (آخر رد :ميدو مشاكل)       :: إروين شو الذي لا نعرفه..جودت هوشيار (آخر رد :جودت هوشيار)       :: القضاء العراقي يبّت في حكم “رسائل العشيقات والصور” في هاتف الزوج (آخر رد :iraq.4u)       :: العثورعلى مقبرة جماعية كبيرة جنوب الموصل تضم رفات اكثر من 100 ضحية... (آخر رد :المصلاوي 2012)       :: مقتل 66 راكبا بسقوط طائرة ايرانية بين طهران وباسوج (آخر رد :سياسي)       :: بفعل الهجرة المستمرة .. هل تفرغ المنطقة العربية من ابنائها المسيحيين ؟ (آخر رد :shamasha)       :: ابو توني اول مسيحي نازح يعود لمحافظة الموصل ماذا قال ؟ (آخر رد :maslawi)       :: حدث في مثل هذا اليوم / 18 ـ 02 (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: " عصابات " اهل الحق .. رعب في شوارع بغداد (آخر رد :حبيب حنا حبيب)      


العودة   منتديات كرملش لك > الكتاب والمقالات > كتاب .ادباء . ومقالات

كتاب .ادباء . ومقالات اصحاب القلم الشريف والفكر النير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-14-2017, : 22:14   #1
jalili
vip
 
الصورة الرمزية jalili
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: Finland
المشاركات: 384
معدل تقييم المستوى: 11
jalili is on a distinguished road
افتراضي غياب المدقّق اللغوي لدى العرب، إلى متى؟

غياب المدقِّّق اللغوي لدى العرب، إلى متى؟
ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


من خصائص الإصدارات العربية إجمالًا، إذا ما قورنت بإصدارات بلغات أخرى، كثرة الأخطاء اللغوية وذلك لغياب المدقّق اللغوي لدى دور النشر من جهة، وعدم تمكّن الكثيرين من المؤلّفين العرب من قواعد العربية الأساسية بشكل كاف، من جهة ثانية. كما ويلاحظ شيوع مثل تلك الأخطاء في كتب فحصها مدقّق لغوي، وهذا أمر خطير بشكل خاصّ. من خلال مطالعاتي المستمرّة منذ زمن طويل، تكدّست في حاسوبي، قوائم طويلة لمثل هذه الأخطاء اللغوية، وقد يدلّ هذا أيضا على المكانة المتردية للكتاب في المجتمع العربي، وندرة القرّاء النجباء والنقّاد الأكفاء، فمن المعروف أنّ أمّة إقرأ لا تقرأ وإن قرأت فبالأذنين. وضع اللغة العربية المعيارية في المواقع الإلكترونية، يثير الهمّ والغمّ لدى الغيورين على هويّتهم وعزّتهم، والأخطاء تسرح وتمرح بدون أيّ حسيب أو رقيب كما يقال. في هذا الزمن الرديء، لم يبق للعربي إلا لغته، وها هي في وضع لا يُحسد عليه.

في الآونة الأخيرة وقعت بين يدي بضعة كتب وقرأتها وهي: جان سوبلان، لاسكاريس العرب، ترجمها فريد جحا. دمشق: طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ط. ١، ١٩٨٧، ٤٣٥ص. الأصل الفرنسي: Jean Soublin, Lascaris D’Arabe, باريس ١٩٨٣. وقعت بعض الهفوات والأغلاط مثل: ”مرافقتم“ بدلا من ”مرافقتهم“؛ فليس هناك، من أشجار الصفصاف التي تحازي العاصي (ص. ٨٠)؛ وقدمتْ ليّ خدمات جلّى (ص.٩٤-٩٥)؛ واستمرتْ المبارزةُ (ص. ٢١١)؛ فنحن اللذين يتلاعب بنا عملاء محدودون من عواصم غامضة (ص. ٢١٢)؛ ليقدم لنا الشايّ الأصفر (ص. ٢١٣)؛ في هذه الأشهر الأربع الأخيرات (ص. ٢٤٥)؛ وكان هؤلاء السعوديين الأشداء (ص. ٢٦١)؛ لا يزالون المؤمنون الحقيقيون (ص. ٢٦٦)؛ حملتْ النسمةُ صوتَه (ص. ٢٩٥)؛ يرتدي بذة جمراء (ص. ٤٠١)؛ وكانت ثلاثة من السفن (ص. ٤٠٤). أضف إلى ذلك وضع تنوين الفتح فوق الألف بدلا من وضعه على الحرف السابق في مثل: أخيراً (ص. ٣١). وهناك في الترجمة بعض الاستعمالات العامية مثل: رؤية إنسان ما يخوزق على أيدي العثمانيين (ص. ٧٩)؛ حكواتية قرية صدد (ص.٩١).

نهال عبد الرحيم عقل، عرعرة - جذور وأغصان، حكايا وتراث. عرعرة: دار الأماني للطباعة والنشر، ط. ١ آذار ١٩٩٩، ١٥٤ص. تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الكتاب من إعداد الطالبة نهال عندما كانت آنذاك في الصف التاسع، وفيه جهد مشكور من حيث المضمون، إلا أنّ هناك أخطاء لغوية كثيرة، كما أظهرت في مكان آخر، يمكن الاطّلاع عليه على الشابكة (كتاب عن عرعرة).
سعيد نفّاع، وطني يكشف عُرْيِي (روانصّية). عرعرة: دار الأماني للنشر والتوزيع م. ض.، ط. ١، آذار ٢٠١٦، ١٦٥ ص. للكاتب نفّاع عدّة مؤلفات مثل: المسيرة، تجربة خمس سنوات في المجلس البلدي، عام ١٩٩٣؛ نكبة الدوريّ، قصص، عام ٢٠٠٠؛ الحائل، قصص عام ٢٠٠٦؛ العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى الـ ٤٨، ط. ١، عام ٢٠٠٩، ط. ٤، القدس ٢٠١١؛ وله أيضا: لفظ اللجام؛ رسالة مؤجلة من عالم آخر؛ سيمائية البوعزيزي؛ بين يهوديتهم وطائفيتنا وتحديات البقاء.

قرأت الروانصية، ”وطني يكشف عُرْيي“ وتمتّعت في قراءة معظمها، إلا أنّني لست هنا بصدد المضمون بل ما شاب هذا العمل الأدبي من هفوات بل أخطاء لغوية مثل:
وكثيرة لقاءتهما، ص. ٣١.
وغالبية الناس وأكثر المعلّمون والطلاب، ٣١.
فالتخرج والوظيفة كانوا همه الأول والأخير، ٣٢.
ضف إلى ذلك أنهما، ٤٧.
منحته فيها ليال من ليالي زمان، ٥٦.
دون عناء شدّة البرودة والمكر الذين فيه، ٧٣.
اللهم إلا المصاب بالعظمة الذين يعتقد أن الله لم يخلق مثله. ٧٥.
انه فعلا هناك امرا بيولوجيا فيهن. ٧٥.
يبدو أن هنالك فارقا كبير في ، ٧٦.
كل ذلك وكل ما تبغين هو امرا واحدا، ٨١.
في يدك ان تنفي كل ما قلت وانت تعرفي انني اصدقك! ٨١.
لكن كبرياءه على ما يبدو منعه من تنفيذ القرار، ٩٠.
إذ قررواّ أن لا يغفروا لك، ١٠٨.
وردوا حاملينك ليس مثلما يُحمل الشباب، ١٠٨.
… وظلّ يتنظر التّتمّة وطال انتظاره، ١٢٣.
ليعطيَ حبّه معانيا أخرى، ١٢٥.
ولكنه سهما مغموسا بشيء آخر، ١٢٦.
والهرج والمرج سيّد الموقف، ١٣٥.
خيانة الأوطان هي فيترك الأوطان فرائس…! ١٥٢
لقمة فريسة لبهيميتا ولتخلفنا! ١٥٦.
لِمَ حسبَ رأيك أوجدتْ اليهودية الغفران والمسيحية الاعتراف والإسلام التوبة؟! ١٦٠.
ومن السمات اللغوية في هذه الروانصّية، يمكن الإشارة إلى إضافة ال التعريف إلى الفعل الماضي أو الفعل المضارع أو الظرف أو الضمير المنفصل بمعنى الذي/التي في مثل: كانا يقضيان هذا الليلَ ”الفجّر“ أعصابه، ٥١؛ في حضرة جسده الكان ما زال ساخنا بين يديّ، ٦٤؛ رفع راشد نظره ”الكان“ منغرسا في شيء ما على الطاولة، ٨٤؛ ولا أعرف إن كنت تقرأ رسائلي ”التُولَدُ“ قاتلة وتموت قتيلة، ١٠٤، الأنا الأولى: ١٤٠؛ إن فضضت بكارتها البعد لم تنمُ، ١٥٧. لاحظ وضع هذا الاستعمال غير المألوف تارة بين مزدوجين وطورا بدونهما. هذا الاستعمال الجديد نسبيًا في العربية المعيارية بحاجة لمقال منفرد. وهذه الألف لام قد أضيفت في مثل: الغيرك، ص. ١١٠، ونجد أمّا قبل (على منوال: أمّا بعد)، ص. ٣؛ وأشوكها، ص. ١٠، إلاهما ص. ١٩؛ ”أينهما“ ص. ١٣٥ ويعْرَضّ - بدأ العامود يَعْرَضّ ليغدو كومة، ص. ١٣٥.
وأخيرا ننوّه بأن أسلوب الكاتب نفّاع مطعّم باستعمالات وبأمثال عامية مثل: ”ياما“ جلس ناظرا إلى القرية، ٢٢؛ العين ما تلاطم مخرز، ص. ٣١؛ الحيط الحيط ويا ربّ السترة، ص. ٣١، ١٤٧؛ مع دفشة، ٣٢؛ بنت الحرام ما فاكّة عنّي … ٣٣؛ … شو طال ذانُه لذِيلُه … ٣٣؛ كل ما “دحشوه في رأسه”، ٣٣، ٥٩؛ ”قُصر ذيل يا أزعر“، ٣٤؛ ”طق حنك“، ٤٩؛ ”ليوم الله بعين الله“، ٥٣؛ -لا … لقوّي تشدّ إيدك …، ١٢٣؛ لم ”تأت العتمة على قد يد الحرامي“، ١٣١؛ واحكي على القَدُومِة … عايف الدنيا واللي (….)! ١٤٥؛ وتركتك على فيالك، ١٤٥؛ حط حطاطه“ عليه، ١٤٦؛ علاقاتهم بالإدارة ”لَحْوَسِة“…، ١٤٧؛ -لا لكن ولا شماكن…، ١٤٧؛ مش عندما تصير ببلاش، ١٤٨؛ شو … حزّيرة؟! ١٥٣.
ما يقوله الإنسان هامّ، ومستوى كيفية قوله وسلامته يزيده أهمية!
jalili غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2017, : 21:36   #2
jalili
vip
 
الصورة الرمزية jalili
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: Finland
المشاركات: 384
معدل تقييم المستوى: 11
jalili is on a distinguished road
افتراضي عجائب عورتا

عجائبُ عورتا
ترجمة حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


في ما يلي ترجمة عربية لهاتين القصّتين بالعبرية، كتبهما السيّد راضي بن الأمين صدقة الصباحي (رتصون بن بنياميم بن صدقة الصفري، ١٩٢٢-١٩٩٠)، ونُشرتا في الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددان ١٢١٩-١٢٢٠، ١ تموز ٢٠١٦، ص. ٤٧-٤٩. بنياميم (الأمين) نقّح ما خطّ والده.
هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.
بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحررين الشقيقين، بنياميم (الأمين) ويفت (حسني)، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

أ. عجيبة إلعزار

”يوسف بن حبيب (حوڤڤ) بن يعقوب صدقة الصباحي، المعروف بكنيته أبو جلال، رحمه الله، مرّ ذات مرّة بجانب قرية عورتا (عَوَرْتِه باللفظ السامري) الواقعة جنوبي نابلس، حيث قبور الكهنة الكبار، إلعزار وإيتمر ابني أهرون، فنحاس بن إلعزار، أبيشع ابنه، والسبعون شيخا.
مرّ، بكونه بائعًا متجوّلًا، بجانب قبور السبعين شيخًا، رحمة الله عليهم، وإذا به يرى فلّاحًا عربيًا من سكّان القرية، يحفُر حفرة للتبرّز فيها، بالضبط بجانب هذه القبور المقدّسة. علّق يوسف على ذلك وقال له: لا يُفعل مثلُ هذا الشيء في قبور الصالحين.
ضحك الفلاح وقال: كعادتكم أنتمُ السامريون تؤمنون دائمًا بالهُراء والأمور الجوفاء. قال له يوسف: أنظر يا صديقي، لقد حفرتَ وتكوّم التراب في هذه الكومات الكبيرة ولكن برازك قليل جدّا، فكلّ ما حفرته كان هَباء.
كلّ طَلَبات يوسف ذهبت أدراج الرياح؛ ترك يوسف الفلاحَ، وسار في دربه، وفي فيه طلبُ السماح والمغفرة للفلاح المسكين الصفيق.

في اليوم التالي، حينما دخل يوسف قريةَ عورتا ليبيع بضاعته من القماش الدمشقي، وإذا بضجيج وصخب ونواحٍ يفطر القلب، تنبعث حزنًا على شخص مات فجأة. الميّت كان نفس الفلّاح الذي التقاه يوسف البارحة. سأل يوسف أهل القرية: إنّي رأيته البارحةَ يحفُر خارج القرية، وهو معافىً كالحصان؟

قال له أهل البلد: هذا صحيح، هذا ما رواه أمسِ لزوجته، كما وذكر لها أنّ سامريًّا جاءه وحثّه على التوقّف عن الحفر. وبعده، أتى أطفالُ صدّيقين وطلبوا إليه أن يستجيب لطلب السامريّ، لكنّه لم يستجب لهم. عند انبلاج الفجر فارق الحياة.


ب. قفزة عجائبية، انتقال من مكان لآخرَ بسرعة البرق

سمعتُ هذه القصّة من والدي، المرحوم الأمين بن صالح صدقة الصباحي (بنياميم بن شلح صدقة الصفري)، رحمه الله وهو بدوره سمِعها. ليتنا نحظى بأن يحدث لنا اليوم، ما جرى في القصّة في تلك الأيّام. في منتصف القرن التاسع عشر، سكن على سفح جرزيم، جبل البركة، في مدينة نابلس جنبًا إلى جنب، مع أبناء طائفته السامريين، الرجل المستقيم والبارّ، إسحق سوريه. سار في الصِّراط المستقيم، ولم يلتفت لا يُمنة ولا يسرى. كان سقّاء، واعتاش من نشل الماء للطائفة. في ساعة مبكِّرة من كل صباح، كان ينزِل لمكان يدعى ”عين العسل“، ينبوع ينبع من ּأعماق جبل جريزيم، يملأ دلاء الماء المعلّقة على عصا، يحملها على كتفيه، ويوزّع الماء على بيوت السامريين.

هكذا عاش إسحق، وأعال عائلته بكرامة، ورأى أبناء الطائفة في ذلك بركة من الله، وأُطلق عليه بين ربعه اسم ’بركة‘. زيارة السامري لقبور الكهنة الكبار، أبناء أهرون، إلعزار وإيتمار وفنحاس بن إلعزار في قرية عورتا، هي فريضة دينية. في صباح يوم صيفي جميل، نهض باكرًا الكاهن الأكبر، يعقوب بن أهرون وبعض وجهاء الطائفة. حمّلوا حُصنهم وحميرَهم بآنية الماء، وبكلّ ما لذّ وطاب من طعام، لتناوله بجانب قبور الكهنة الكبار، ولرفع الصلوات لله من أجل أرواح كل جوق إسرائيل، ليُسكنهم في جنّة عدن إلى الأبد. صعِدوا في الطريق المؤدية إلى قبر الكاهن إلعزار. غادروا مدينة نابلس، منطلقين من جانب ”عين العسل“، ورأوا إسحق هناك يملأ دلاءه. طرحوا عليه السلام، السلام عليك يا إسحق. السلام عليك يا سيّدي الكاهن الأكبر، السلام عليكم أيها الوجهاء، ردّ إسحق. وعندما همّوا بالمغادرة، سألهم إسحق: إلى أين أنتم متوجّهون هكذا على جناح السرعة مع حُصُنكم؟
أجابوه: وِجْهتُنا إلى قبر سيّدنا الكاهن إلعزار، ضع تنكات الماء خاصّتك وتعال معنا. قال لهم: ولمن أترك الأولاد والزوجة؟ إنّي أملأ هذه التنكات، وأوزّعها على أبناء الطائفة، أتسلّم ثمنَها، وبعد ذلك سألحق بكم. ضحك الكاهن الأكبر يعقوب قائلًا: يا إسحق يا بُنيّ، كيف تتمكّن من القيام بكلّ ذلك؟ إلى أن تنتهي من توزيع الماء، نكون قد رجعنا من هناك، لا يا بُنيّ، لا تكلّف نفسك عناءَ فِعل ذلك الآن، إذا لم تتوفّر لديك المقدرة والوسائل، إذهب إلى عملك وليكن اللهُ معك“.
ردّ إسحق: ”أشكرك يا كاهني، أشكرك على بركتك، مع كل هذا، إنّي آتٍ وإله آبائي يَهديني في هذه الطريق“.

٣٤٥ مرّةً أ. - ب.

ابتسم الوُجهاء خِفية، في أنفسهم (من تحت شواربهم)، حثّوا حُصُنهم وحميرهم لكي يصلوا قبل شروق الشمس، ليصلّوا صلاة الصبح على قبر إلعزار. وصلوا بوابة القبر، وإذا بصوت الصلاة والإنشاد منطلِقٌ من ساحة القبر، حلّت بأجسادهم رجفة، وما عرفوا من المصلّي. دُهش الرجال جدًّا وظنّوا أن المصلّي ما هو إلّا ملاك. لملموا قِواهم وشجاعتهم ودخلوا ساحة القبر.

ومن رأوا هناك؟ إنّه إسحق، بركة، السقّاء، يجلس في وسَط الساحة ويصلّي بهدوء، وأحيانًا يرفع صوته. ذَهِل الكاهن الأكبر يعقوب وقال: هل أنتَ إسحق؟ نعم، أنا هو، لماذا تأخّرتم في المجيء إلى هذا الحدّ؟ استفسر إسحق بركة. ردّ الكاهن الأكبر: كيف تمكّنت أنت من الوصول قبلَنا، ولا حصان أو حمار لديك أجابه إسحق: فور تركِكم لي، توجّهت أنا أيضًا وسرت في طريقي، وزّعت الماء على أبناء طائفتنا؛ بعد ذلك بدأتُ أمشي في طريقي الطويلة هذه. كنت أمشي وأصلّي، وعلى حين غِرّة رأيت أنّني في باحة القبر، ولا أحد معي. استغربت جدا لأنّكم لستم معي هنا.
قال له وُجهاء الطائفة: ماذا كنت تصلّي يا أخانا إسحق؟ فأنت، كما هو معروف، أُمّي ولا علمَ لك بالصلوات.
أجابهم إسحق: صدقتم، لذلك بدأت بترديد الأبجدية، وأنا ּأحرّك حبّات المسبحة التي بيدي ٣٤٥ مرّة، وما أن وصلت هذا الرقم وإلا أنا هنا، في المكان المقدس.

بعد أن أنهى إسحق قصّته، قال له الكاهن الأكبر: يا إسحق، نصيبك في الآخرة أكبرُ من نصيب كلّنا، لأنّ مجموعَ قيمة حروف (حساب الجُمَّل) موسى، النبي العظيم، هو ٣٤٥، الميم يساوي ٤٠، الشين ٣٠٠ والهاء ٥، وهو الذي نقلك إلى هنا بهذه السرعة، لكونك إنسانًا ورعًا ومحبًّا للحقيقة والعدل، وبسبب هذا حصلت لك هذه الأُعجوبة.
ركع الجميع وسبّحوا الإله العظيم، لأنّه أنعم من خيراته ونِعَمه على أبناء طائفته ومؤمنيه المساكين.
تلك الطريق بين نابلس ومكان القبر في عورتا، يسمّيها السامريون حتى يومنا هذا، باسم ”قفزة طريق“ ذكرى لفعل إسحق بركة“.
jalili غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.


-->

   تطوير شركة توماس فور هوست - Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.