' الشكوى لغير الله مذلة '
نزار ملاخا/ ناشط قومي كلداني
أخي العزيز جلال المحترم
تحية كلدانية خالصة نقية
لقد تأثرتُ كثيراً بمقالتك وتألمتُ في نفس الوقت ، لكون ما يتعرض له المسيحيون العراقيون بكافة قومياتهم ولو أن الثقل الأكبر من الأعتداءات وقع على الكلدان ، ولا أدري هل لكونهم الثقل المسيحي الأكبر في العراق اليوم ، أم لأن السواد الأعظم من شعب العراق كانوا من الكلدان سابقاً ، ولكن لا يضر فهناك الكثير من المنصفين الذين ينصفون المسيحيين العراقيين وكذلك الكلدان .
لقد تعرضت القوميات المسيحية إلى الكثير من الظلم والتعسف والعدوان بشتى الطرق وبمختلف الوسائل وبدون وجه حق .
أصحاب الوطن الحقيقيون ، وأصحاب الأرض يتعرضون إلى أبشع هجمة وأشرس أعتداء بوحشية وهمجية لم يصلها هولاكو في زمنه ، هولاكو الذي يضرب به مثل القسوة والظلم بأعتقادي لم يصل إلى ربع المظالم والأعتداءات التي ذاقها أبناء الشعب العراقي من المسيحيين بشكل عام والكلدان منهم بشكل خاص ، نعم لقد كان هولاكو غريباً عن أرض العراق ، لا بل جاء غازياً ومنتقماً وقد أستباح كل المقدسات وداس بأقدامه ودنّس شرف العراق وتربته وماؤه وهواءه ، وهذا معذور ، ولكن ماذا نقول عن أخٍ أكْرَمْتَهُ وفتحت له قلبك قبل بيتك ، وشاركته لقمة العيش ، وحفظت كرامته وقاسمته غرف المنزل ، وتقاسمت معه الرداء وكان بعد أن تمكن ، كان أول من يقفز ليعتدي عليك ، نعم أخي جلال الأمثلة كثيرة ومتعددة وبالأسماء ، نعم لقد هجم علينا الأقربون من الجيران ، بعد أن سقط العراق وسقطت كل مؤسسات الأمن والشرطة وغيرها ، هجم الأقربون لينالوا من بيوت المسيحيين شيئاً وليستبيحوا أموالهم وشرف نسائهم وبيوتهم متذرعين بحجج واهية بأن بيوت هؤلاء حلال لكونهم كذا وكذا ، نعم لقد طردونا من دورنا ، وسيطروا على كل أموالنا وهددونا وسلبونا ووضعونا أمام أمرين أحلاهما أمر من العلقم ، أما أن تترك دينك وتشهر إسلامك أو ترحل خارج البلاد فالعراق أصبح بلد المسلمين فقط ولا يجتمع دينان في أرض العراق ، ورفعوا الشعار التعصبي ' أسلم تسلم '
نعم أخي جلال هكذا خيّرونا مستغلين بعض ما ورد في مبادئ الأسلام في الأيام الأولى للدعوة ، متناسين بأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين وليس في السنة الهجرية الأولى . وكانت النعرات تثار من قبل البعض من رجال الدين من ذوي الأفق الضّيق ، ومن المتعصبين ، ومن بعض الأنتهازيين اللصوص الذين ينتظرون بفارغ الصبر للسطو والسرقة ،وبالمقابل كان رجال الدين المسيحيين وبالأخص الكلدان وعلى رأسهم غبطة البطريرك الجليل الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلي يهدئون من الوضع ويعلنون في كل مناسبة التمسك بمبادئ الدين القويم ، والعفو والمسامحة إلى أبعد الحدود .ولكن كيف السبيل إلى ذلك وهم أنفسهم يتعرضون إلى حملات بشعة من القتل والإرهاب والتعذيب ، وما أستشهاد رئيس أساقفة نينوى للكلدان المغفور له المطران بولس فرج رحو وقتله بطريقة وحشية أبسط دليل على ذلك ، ولقد سمعنا قبل فترة طويلة بإلقاء القبض على ثلاثة إخوة متهمين بمقتل سيادة المطران وقد صوروا فلماً عن طريقة قتله وكانوا قد أعترفوا بذلك أمام قاض للتحقيق وقد نشرت بعض المواقع الألكترونية الخبر ، ومن ثم يا أخي جلال الذي صار أنه تم التكتم على الخبر لمدة طويلة إلى أنْ سمعنا خبراً آخر يختلف كلياً عن الخبر السابق وهو أعتراف أحد المتهمين والذي يحمل صفة أمير أو رئيس تنظيم القاعدة في نينوى بمقتل سيادة المطران بولس فرج رحو وتمت إحالته إلى المحاكم وحكم بالأعدام ولا ندري متى سينفذ فيه الحكم وكيف ، المهم في ذلك ،فجأة وبدون سابق إنذار يعترف أحدهم يمقتل المطران ، الأسئلة المطلوب الإجابة عنها من قبل الدكتور علي الدباغ الناطق الحذق بأسم الحكومة العراقية والسيد المالكي رئيسها ،
أين هي السيارات الثمانية التي هاجمت موكب سيادة المطران الشهيد ؟؟؟؟
ما هو مصير الإخوة الثلاثة الذين أعترفوا وقاموا بتمثيل الجريمة أمام قاضي التحقيق ؟؟؟؟؟؟
لماذا لم يتم عرض المحاكمة على شاشات التلفزيون ؟؟؟؟
أين ومتى وكيف تم القبض على هذا الشخص ؟؟؟؟
ما هي الدوافع والغايات في مقتل سيادة المطران ؟؟؟
هل هناك جهات دولية كبرى مشتركة بالجريمة ؟ أم دول أقليمية من جيران العراق ؟ أم قِوى عراقية شاركت في الجريمة ؟؟؟؟
المهم أخي جلال عزاؤنا في ذلك أن لنا إخوة كثيرين من أمثالكم والكثير من الخيّرين من أهالي العراق يساندوننا ومنهم أبناء أور الكلدانية وبابل الأوفياء والكثيرين من أبناء محافظات العراق المختلفة من الشرفاء المخلصين .
المسيحيون أيها الأخ الفاضل ، لا يعرفون طريق المحاكم ، ولا يؤمنون بها ، لأن إيمانهم بأن صاحب الحق الأكبر هو الذي ينصفهم مؤمنون بالقول الإلهي ومطبقين تعاليم يسوع المسيح له المجد ' مَنْ طَلَبَ مِنْكَ رِداءَكَ فأعْطِ لَهُ ثوبكَ أيضاً '
لقد علّمنا يسوع كيف نحب فقط ولم يعلمنا كيف نكره وكيف ننتقم ، لأنه قال دعوا الأنتقام لي أنا الرب ، فهو الذي ينتقم ، لأنه علينا أن نحب فقط :
' ولكنّي أَقولُ لَكُمْ أيُّها السامِعونَ : أَحِبُّوا أعْداءَكُم ، وأحْسِنوا إلى مُبغضيكُم ، وبارِكوا لاعنيكُم ، وصَلّوا لأجْلِ المسيئينَ إليكُم ، مَنْ ضَرَبَكَ على خَدِّكَ فَحَوّل لَهُ الآخر ، ومَنْ أخَذَ رِداءَكَ فلا تَمْنَعْ عَنْهُ ثوبكَ ، وَمَنْ طَلَبَ مِنْكَ شيئاً فأعْطِهِ ، وَمَنْ أخَذَ ما هو لَكَ ، فلا تُطالِبْهُ بهِ ، وعامِلوا النّاس مِثلَما تُريدونَ أنْ يُعامِلوكم ، فإنْ أحْبَبْتُم مَنْ يحبونَكم فأيُّ فَضْلٍ لكم ' لو 6 : 27 – 33
أرجو أن لا يُفهم من ذلك بأنه يجب علينا أن نتبادل العاطفة مع العدو ، كلا مطلقاً ، بل يجب أن ننتبه إلى قوة الإرادة على فعل الخير ، لأن العفو والمغفرة والمسامحة هي من فعل الرجال العِظام وتتطلب جهداً كبيراً ، وما محبة الأعداء إلا هي العمل على المصالحة والمسامحة والصلاة من أجلهم والتفكير في طرق مساعدتهم ، لقد أحب يسوع المسيح العالم كله بالرغم من عصيان العالم لتعاليم الله عز وجل .
لذلك كان على المسيحيين الإقتداء بيسوع وتعاليمه وإلا لما أصبحوا مسيحيين ، لأنه هو قال بأعمالكم يعرفون بأنكم تلاميذي .
نعم يا أخي جلال ' الشكوى لغير الله مذلة ' ونحن لا نشتكي على أحد بالرغم من كل المعاناة والمرار والعذاب والآلام ، مؤمنين بأن الشكوى لغير الله مذلة ، فشكوانا نرفعها لصاحب الحق الأكبر ، للخالق العظيم ، وهذا ناتج عن قوة الإيمان التي فينا ، أما من يدّعي بأنه مؤمن ويفعل هكذا أعمال إجرامية فماذا تقول عنه ؟ إن الإيمان يكون ميّتاً ما لم تنتج عنه أعمال الخير ، لأن الإيمان الحقيقي هو الذي يغير الحياة ويغير سلوكية البشر ويجنح بهم نحو الخير
نأمل أن يجنح المجرمون نحو الخير وأن يتركوا طريق الشر قبل أن يدركهم الوقت وهناك يكون البكاء وصرير الأسنان
نعم الشكوى لغير الله مذلة
وأسلم لأخيك / نزار ملاخا
19/05/2008