منتديات كرملش لك

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة في لغة كتابة القرأن مع أستطراد لأراء العالم الألماني كرستوف لوكسنبرغ الجزء الثاني (آخر رد :يوسف تيلجي)       :: رولز رايس نادرة فئة كمارج كانت مملوكة لعدي صدام حسين معروضة للمزاد (آخر رد :facebook 4u)       :: الاعلان عن وفاة الفنان والمخرج العراقي الكبير بدري حسون فريد عن عمر ناهز الـ90 عاماً ... (آخر رد :asad babel)       :: ضع التعليق المناسب لهذه اللقطة ؟؟ (آخر رد :paules)       :: وزير خارجية قطر : مادث مع الوحة يتكرر مع لبنان (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: تل أبيب: اتفقنا مع السعودية لمواجهة ايران (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: العبادي يبارك تحرير راوة من سيطرة داعش ويؤكد ملاحقته الى الحدود السورية (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: اليوم السابع / اخبار العالم (آخر رد :حبيب حنا حبيب)       :: البابا فرنسيس يتبرع ب”لومباركيني” لإعادة بناء سهل نينوى (آخر رد :Sameer aldaoudi)       :: هدايا.... بغداد الى مدينة اخن الالمانية عام 1964 (آخر رد :ابو عماد)       :: صور: كيف يبدو شكل بعض الأطعمة قبل حصادها؟ (آخر رد :melli)       :: لماذا يغلب اللون الأبيض على أغطية الأسرَّة في الفنادق ؟ (آخر رد :AIDA)       :: فيديو| هؤلاء هم الأزواج الأكثر شراً في العالم.. جرائمهم مرعبة! (آخر رد :top secret)       :: ملكة جمال إسرائيل في صورة تجمعها مع ملكة جمال العراق (آخر رد :CNN.karemlash)       :: "مجموعة الموت" التي ترعب الجميع في مونديال روسيا (آخر رد :mondial)       :: كونتي عن تدريب إيطاليا: أمر معقد للغاية (آخر رد :gooool)       :: الألغام والخلايا النائمة تعيق عودة النازحين للموصل القديمة (آخر رد :ابن الحدباء)       :: بعد أشهر من “التحرير” دمار وألغام وفلول وشائعات في الموصل القديمة (آخر رد :المصلاوي 2012)       :: دعوات حظر المدارس الدينية بجميع أنواعها في السويد تعود إلى الواجهة من جديد (آخر رد :ruby)       :: كيفية السفر دون تأشيرة إلى عدد كبير من البلدان؟ (آخر رد :راصد)      


العودة   منتديات كرملش لك > القسم الثقافي العام > تاريخ العراق

تاريخ العراق تاريخ قديم و حديث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-2017, : 20:10   #1
ابو فارس
عضو نشط
 
الصورة الرمزية ابو فارس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 881
معدل تقييم المستوى: 15
ابو فارس is on a distinguished road
افتراضي في ذكرى انقلاب 8 شباط الاسود

في ذكرى انقلاب 8 شباط الاسود


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
د. عقيل الناصري
اجمع رواة وقائع اليوم الاخير من حياة الزعيم قاسم ومهندسو ومنفذو الانقلاب، ان ساعة الصفر بدأت بقيام العديد من لجان الانذار الحزبية باغتيال مجموعة من اقرب المساعدين للزعيم قاسم والمنتمين الى تيار اليسار وبالاخص جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية وطه الشيخ احمد وفاضل عباس المهداوي وسعيد مطر ووصفي طاهر وعبد الكريم الجدة وماجد محمد امين وغيرهم.

إذ كلفت (على سبيل المثال زمرة بقيادة صلاح سالم مهمتها دار عبد الكريم الجدة، وزمرة اخرى مهمتها مهاجمة دار سعيد مطر في الفحامة (الصحيح في المأمون الناصري)، وقد تم لها ذلك، إذ كانت قد رصدت تحركاته ونظام عمله اليومي، منذ فترة طويلة نسبياً، ساعدهما في ذلك مدير الادارة في قيادة القوة الجوية صالح مهدي عماش وبعض الضباط البعثيين وانصارهم في مقر نفس القيادة، وكذلك التنظيم الحزبي المدني في كرادة مريم. ويعتبر الاوقاتي من اشد انصار النظام الجمهوري ومؤيدا للزعيم قاسم، ويتوجس الانقلابيون وخبراء الانقلابات العسكرية الامريكان من منصبه وامكانياته العسكرية في احباط محاولتهم الانقلابية في حالة نجاته من الاغتيال، خاصة، كما مر معنا، ان هؤلاء الخبراء كانوا قد اعتمدوا الطيران كعنصر اساسي في انقلابهم، ولهذا ليس اعتباطا ان تكون ساعة الصفر هي اغتيال الاوقاتي.
تمت عملية الاغتيال، كما يصفها رئيس الزمرة المنفذة المدعو غسان عبد القادر، في مقابلة اجريت معه في 24/1/1985، بالشكل التالي: (كلفت مجموعتي باعتقال جلال الاوقاتي، قائد القوة الجوية ومن قياديي الحزب الشيوعي، واذا مانع بذلك فيتم قتله، وفي ساعة الصفر قامت المجموعة المكلفة بذلك بعمل دورية حول داره الكائنة في كرادة مريم، وبعد خروجه من داره وفي احد الشوارع الفرعية القريبة من داره حوصر من قبل المجموعة، مما ادى به الأمر الى ترك سيارته والهرب، فقامت المجموعة المنفذة بفتح النار عليه وقتلته في الحال، وبهذا استطاع الحزب ان يتخلص من احد اقطاب السلطة المهمين والذي لو قدر له البقاء لكان له تأثير كبير في تغيير موازين القوى لصالح سلطة عبد الكريم قاسم) وبعد ذلك اتصلت المجموعة المنفذة بقيادتها واخبرتهم باتمام التنفيذ وكانت المجموعة تتألف منه ومن (ماهر الجعفري، عدنان داود القيسي، اكرم اسود، ومجيد رجب الحمداني). وكان دليل المجموعة حسب افادة عائلة الاوقاتي، محمد ثامر، اللاعب في المنتخب العراقي لكرة القدم وشقيق مدير الأمن اللاحق انور ثامر حسب استطلاعات الدكتور علي كريم سعيد. وقد تمت العملية بعد الثامنة والنصف وقبيل التاسعة صباحا. يصف حنا بطاطو عملية الاغتيال بالكيفية التالي: (كان الاوقاتي قد قاد سيارته يرافقه ابنه الصغير الى محل لبيع الحلويات قرب منزله، وما ان نزل من السيارة حتى توقفت مركبة آلية اخرج الركاب مسدساتهم واطلقوا النار عليه، واصيب الاوقاتي في كتفه وحاول ان يهرب ليختبئ، ولكنه اصيب ثانية في الرأس وسقط على الرصيف واسرع المهاجمون بالهرب واختفوا).
كانت عملية الاغتيال بمثابة اشارة الشروع للقوة الجوية في الحبانية ولقوى الانقلاب لكي تستولي على المرسلات في ابي غريب وتذيع البيان الأول، الذي كان بدوره إشارة البدء لتحرك كل المساهمين في العملية الانقلابية كل حسب المهام المناطة به والموقع المرسوم له.
ومنذ تلك اللحظة بدأ (مهرجان الدم العراقي) الذي خطط له في الاروقة الغربية، ونفذته اياد عراقية، التي كانت (في تواطؤ واضح مع حكومة الكولونيل عبد الناصر المصرية وال سي آي أي CIA) وباركته اغلب الدول العربية وخاصة مصر الناصرية. وأمسى الدم يسال لمجرد الشبهة او الهوية، بل حتى القتل من اجل القتل. لقد تحول العنف المادي الى نهج وممارسة يومية ذات طابع فاشي لدى سلطة القوى الانقلابية، إذ (كان التعذيب يجري باكثر اشكاله بدائية وثأرية، وفي بعض الاحيان لم يكن بقصد انتزاع مزيد من المعلومات بقدر ما كان تكراراً ثأريا)، كما عبر عن ذلك أحد مهندسي ومنفذي الانقلاب.
وقد شملت هذه التصفيات الدموية، بعد ذلك وطالت حتى القوى التي سبق وان تحالفت مع قيادة الانقلاب ومن ثم اخذت تصفي الحسابات معها، مادياً او معنوياً.
ففي البدء انصب العداء على قوى الحركة الكردية التي تحالفت قيادتها معهم ثم اعقب ذلك مع بقية القوى القومية، غير البعثية، وخاصة حركة القوميين العرب، بعد اكتشاف حركتهم الانقلابية في 25/5/1963 لينتهي مسلسل العنف بنتيجته المنطقية بصراع اجنحة البعث واخيرا على البعث ذاته، مما افقدهم السلطة. وبهذا الانقلاب ساهمت احزاب التيار القومي عامة، والبعث العراقي بخاصة، وحلفاؤهم الآخرون، بدرجة كبيرة في اضاعة اهم فرصة تاريخية لتطوير عراق القرن العشرين. وتعمقت بهذا الفقدان وازدادت وتأثر التعسف والاضطهاد وثقافة العنف والانقلابات التي هددت مكونات الاستقرار السياسي في العراق لعقود طويلة، وبخاصة بعد صعود، جناح ميشيل عفلق في حزب البعث ثانية للسلطة عام 1968. بحيث طال الاضطهاد الاعم الاغلب لمكونات المجتمع العراقي. وهذا ما يمكن استقراؤهم من خلال تتبع جملة الكوارث التي حلت بالبلد نتيجة حروبه الداخلية والخارجية. ويرصد ايضا مما حل بالقيادات التي تعاقبت على ادارة دفة القيادة، سواءً الحزبية ام الرسمية، المدنية او العسكرية، حتى تحول الحزب من مرحلة التشارك الحزبي العام، الى مرحلة نمو السيطرة القرابية، ومن ثم الى مرحلة نمو السيطرة العائلية (عائلة الرئيس مباشرة). بحيث اصبح من حقنا القول بعد الاستقراء التاريخي: ان عائلة الرئيس تحكم بواسطة حزب البعث، اكثر من كون حزب البعث يحكم بواسطة عائلة الرئيس. كان اختيار يوم الجمعة الثامن من شباط، من قبل العقول المخططة الاجنبية، ضرورة للانقلاب اقتضتها معرفتهم السابقة بالاحالة الى التقاعد للعشرات من الضباط الموالين لهم، ومما زادها اهمية هو اعتقال بعض القيادات العسكرية والحزبية العليا. يضاف الى ذلك لكونه يوم العطلة الاسبوعية التي يكون فيها كثير من المدافعين، وبخاصة من المراتب والجنود، خارج الخدمة الفعلية، والذين اغلبهم ينتمون معنويا وروحياً الى التيار المؤيد للزعيم قاسم. كما اعتاد كثير من العسكريين السهر في الليالي الرمضانية ليوم الجمع حيث يكون النهوض فيها متأخرا. وعليه ينخفض قوام القوة العسكرية في كل الوحدات. فمثلا في وزارة الدفاع ينخفض عدد العسكريين الموجودين فيها ايام الجمع من 3000 عسكري الى 1200 فقط، اي ان 60بالمئة منهم لا يوجدون في وحداتهم العسكرية. وهذا الاقتراح بالتحرك في يوم الجمعة وفي الصباح، تم من قبل عقول اجنبية استكشفت سبل نجاح الانقلاب من دراستها الدقيقة للمحاولات الانقلابية السابقة والتي رأت ان احد اسباب فشلها يعود لكونها كانت تتم ليلا، حيث الاجهزة الامنية تكون اكثر يقظة من جهة. ومن جهة ثانية راوا صعوبة التحرك الليلي للضباط المتقاعدين والقوى العسكرية المؤيدة وتجمعها لتنفيذ المهمات المناطة بها في الاستيلاء على محطة الاذاعة والوحدات العسكرية التي سينطلق الانقلاب منها. اذ كانت تقتضي خطة الانقلاب تجمع مجموعة من العسكريين، بعضهم كان متقاعدا، ومن وحداث مختلفة في مركز كتيبة الدبابات الرابعة. هذا الفعل سيثير اهتمام القوى الامنية وكذلك المناهضة للانقلاب وخاصة بالنسبة للضباط من الرتب العليا. ومن جهة ثالثة عدم قدرة لجان الانذار الحزبية في نقل وتوزيع الاسلحة على افرادها وتنفيذ مهمات الاغتيال والاعتقال للعناصر المناهضة لهم والسيطرة على معابر الجسور وتقاطع الطرق المهمة. واخيرا من المعروف والشائع ان الزعيم قاسم كان يعمل الى ساعات متأخرة من الليل، ومن ثم يقوم بجولة معتادة في انحاء العاصمة وكان يهجع الى النوم في ساعات الصباح الاولى. وعلى ضوء ذلك، والحث المتزايد لخبراء الانقلابات، تم في السابع من شباط اتخاذ القرار النهائي وحسم التردد في امكانية التأجيل لصالح المضي في الخطة الانقلابية، لأن عملية التاجيل ربما تؤدي الى كشف ابعاد المؤامرة من خلال الاعترافات المحتملة من العناصر القيادية المعتقلة، وبالتالي ستتساوى العاقبة في حالة الفشل. مما ادى بهم الى السير في عملية التنفيذ، خاصة ان هذه الفرصة ربما ستكون الوحيدة لديهم في الزمن المنظور آنذاك، بعد ان رسمت عملية تقليم مخالبهم العسكرية التي كان يفترض ان تتم في شهر شباط، مما يفسح المجال امام حركة القوميين العرب للقيام بانقلابهم المخطط له وهذا ما لا يريدونه لهم كحزب ولا القوى الخارجية المساندة لهم.
كما يجب ان لا ننسى روح المغامرة ودورها لدى بعض القيادات في الحث على الاسراع في التنفيذ. ومن المحتمل جدا ان وراء التنفيذ كان يقف عامل نفسي وقناعة ذاتية لدى الانقلابيين. مفاده: لنقم بالعمل، فان نجحنا فيه فهذا جميل، واذا فشلنا فان روحية الزعيم قاسم الكارهة للعنف، واحترامه الكبير للنفس البشرية، سوف لا يعاقبنا باعدام الحياة، بل سيسجننا لفترة زمنية معينة ومن ثم يعفو عنا بعدها، كما عفى مرارا عن كثير من المتورطين في المحاولات الانقلابية السابقة وممن حاولوا اغتياله، ومن ثم تكرر المحاولة مجدداً.
وعلى خلفية هذه الابعاد، صدرت في يوم 7 شباط التعليمات الحزبية النهائية لتحرك الانقلاب والتي تتخلص في:
1. وجود المكلفين بالتنفيذ من مدنيين وعسكريين في الساعة السابعة صباحا في منطقتين هما: ساحة النسور في الكرخ بالقرب من جسر الخر (ساحة عبد الكريم قاسم سابقا)، حيث ملتقى طريق بغداد فلوجة وبغداد المحمودية، وفي ساحة عنتر في الاعظمية قرب النادي الاولمبي.
2. يبدأ الاستيلاء على محطة الارسال في ابو غريب، ويقطع الاتصال بمحطة البث في الصالحية وبمحطة تقوية البث (محطة الموجات القصيرة) في سلمان باك. ويعتبر هذا العمل اخطر حلقة في الانقلاب باعتباره وسيلة التبليغ الرئيسية في ذلك الصباح وبمثابة بدء ساعة الصفر لكل القوى الانقلابية بالتحرك العملي:
3. يبدأ البث الاذاعي باذاعة البيان الاول، الذي هو إشارة للطيارين لبدء الحركة والهجوم بطائراتهم الحربية، القادمة من الحبانية، على وزارة الدفاع والقاعدة الجوية في معسكر الرشيد جنوب بغداد. 4. يتحرك الضباط المؤيدون للانقلاب، والموالون من مختلف فصائل التيار القومي، للسيطرة على وحداتهم بعد سماع البيان الاول.
5. يحضر الضباط المتقاعدون وبملابسهم العسكرية في منطقة ابو غريب ويكونون مهيئين للتحرك بعد الاستيلاء على وحدات الدروع ولتولي قيادة الدبابات والاستيلاء على الوحدات العسكرية القريبة.
6. تبدأ الدبابات والمشاة بالتحرك من ابو غريب نحو اهدافها المرسومة. وقد اوصى خبراء الانقلابات العسكرية وهذا مستنبط من دراسة الامكانيات المتاحة الانقلابيين بضرورة لصق صور عبد الكريم قاسم على الاليات والدبابات اثناء توجهها الى اهدافها بغية خداع الجماهير المناهضة لهم.
ــ وترابطاً بالموضوع نُشير إلى أن إذاعة الانقلاب في بغداد أذاعت يوم 8 شباط وفي الساعة الثالثة وخمس وأربعون دقيقة ب. ظ.، بياناً يدعو مدير شرطة النجدة، فاضل السامرائي المُعين من قبلهم، إلى إلقاء القبض على الأشخاص المشتبه بهم والمُزود بقائمتهم. بمعنى أن القائمة كانت معدة سلفاً ولم تكن مرتبطة بمقاومة هؤلاء الأشخاص للانقلاب، كما يشير تبريراً الأغلب الأعم من أقطاب النظام آنذاك ومنهم الفكيكي وشبيب والخيزران وغيرهم. ومع كل هذه الوقائع ينشر أمين سر قطر حزب البعث العراقي آنذاك حازم جواد أن الاعتقالات ابتدأت (من يوم العشرين من شباط/ فبراير...**). وقد سبق وأن كرر هذا الادعاء في حلقة سابقة من أوراقه حيث يقول:(... أنه لم يجر اعتقال أي شيوعي عضواً أو مناصراً لا في يوم الثامن أو التاسع والعاشر وحتى اليوم العشرين من شباط/ فبراير...***).
إن هذا الادعاء لا يصمد أمام الوقائع المادية التي ساهمت آنذاك... وتدحضها حتى تقارير حزب البعث العراقي نفسه.. وكذلك حركة القوميين العرب الشريك الأصغر.
في وصف الانقلاب، قال رئيس عمليات وكالة المخابرات المركزية في الشرق الأوسط ((جيمس كريتشفيلد)) بأنه [انتصار عظيم بالنسبة لنا]. إذ بالإضافة إلى مساهمتهم في تحقيقه، فقد رسم الانقلاب التاريخ اللاحق الجيو/سياسي للعراق والمنطقة، وفقاً للمنطوق الامريكي الذي تكرست هيمنته الأولية منذ ذلك التاريخ، والذي أصبح القوة المؤثرة فيها دون منازع يكبحه، وخاصة ما يتعلق بالثروة النفطية واستغلالها وبالقضية العربية المركزية (فلسطين) وسبل حلها، وهذا ما يثبته واقع الحال الراهن. وما تشهده القضية من تقزم يعود ببعض مسبباته، إلى ذلك الانقلاب.
واستكمالاً للموضوع المتعلق بعمق الارتباط بالعامل الخارجي نشير، كما أشار قبلنا، حسن العلوي وقبله جلال السيد وفؤاد الركابي وسامي الجندي ومصطفى الدندشلي وحسن السعيد وغيرهم، إلى أهمية هذا العامل في إنجاح الانقلاب. إذ لا يحتاج المرء إلى بذل جهد كبير من العناء للوصول إلى ذلك. لأنه من المستحيل لحزب صغير: [بلغ عدد أعضائه يوم الانقلاب 980 عضواً عاملاً] دون قاعدة اجتماعية واسعة؛ ينتابه الصراع الداخلي في قيادته العليا؛ وتتكون تشكيلته الدنيا من ذوي العضلات؛ وتأثيره الضعيف في الجو الثقافي والحضور السياسي؛ ويتميز بسمة عصبوية وطائفية؛ يتنافس ويتسابق مع أجنحة التيار القومي العربي للاستيلاء على السلطة بالطريقة الانقلابية؛ ويتصارع، في الوقت نفسه، مع السلطة الوطنية والتيار اليساري، إن حزباً كهذا يستحيل أن يحقق الانقلاب بمفرده ضد نظام يتمتع ـ باعترافهم ـ بقاعدة اجتماعية واسعة لا يستهان بها، وفي بلد تصعب إدارته وغني بمكوناته الاجتماعية. وعلى خلفية هذا الوضع، يتولد، لدى أي باحث موضوعي، اليقين بأن ما تم الكشف عنه لحد الآن من معلومات سرية عن دور العامل الخارجي حول هذا الانقلاب لا يمثل سوى النزر اليسير من خفايا الكواليس وسباق المسافات الطويلة. ومازالت الفصول المهمة منه، يلفها عالم الصمت المطبق.
كما أن أغلب (أبطال!) الانقلاب صُفّوا جسدياً بعد القدوم الثاني للسلطة عام 1968. وهنا يكمن التساؤل عن سر هذه التصفيات التي طالت عديداً من المشاركين في الانقلاب والمطلعين على دور العامل الخارجي فيه، أو تسنى لهم الاطلاع عليه فيما بعد؟ من أمثال:
عبد الكريم مصطفى نصرت؛ طاهر يحيى ؛ عبد العزيز العقيلي؛ فؤاد الركابي؛ رشيد مصلح؛ حردان التكريتي؛ صالح مهدي عماش؛ أحمد حسن البكر؛ حماد شهاب التكريتي؛ محمد المهداوي؛ عبد الرزاق النايف؛ عبد الكريم الشيخلي؛ منيف الرزاز وغيرهم الذين يقدرون بالعشرات، ناهيك عن المجاميع التي انشقت على قيادة ميشيل عفلق سواءً مجموعة السعدي أو قيادة قطر العراق (الجناح السوري).
واستناداً على ذلك فـإننا نستطيع حصر مصادر الدعم بشكل أساس في المثلث النشط (القاهرة، بيروت، لندن) دون التقليل من أهمية دور عواصم أخرى كواشنطن التي أسندت مهماتها إلى العاصمتين العربيتين آنفتي الذكر، لقربهما من ساحة الأحداث، ولأنهما يؤديان الغرض المطلوب بوجود العملاء السريين والعلنيين والذين يتلقون التعليمات المباشرة من السفارات أو من ضباط أجهزة المخابرات الدولية على حدٍ سواء.

عن كتاب عبد الكريم قاسم للدكتور عقيل الناصري
ابو فارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2017, : 19:56   #2
ابو فهمي
عضو منتج
 
الصورة الرمزية ابو فهمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,366
معدل تقييم المستوى: 22
ابو فهمي is on a distinguished road
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ابو فهمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.


-->

   تطوير شركة توماس فور هوست - Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.